محمد جواد مغنية
401
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( فمن استطاع - إلى - فليفعل ) . يدل السياق على أن الإمام كان يتحدث عما سيكون من الفتن ، ثم أوصى من يدركها أن يكف ويحترز عن الخطأ والخطيئة ما أمكن ( فان أطعتموني - إلى - مريرة ) . على المرشد أن يهدي قومه سبيل النجاة : وعليهم أن يسمعوا له ويطيعوا ، ومن قصر في مهمته أخذ بجرمه وجريرته هاديا كان أم مقصودا بالهداية ، وفي الغالب يكون التقصير من الثاني ، لأن الحق صعب وثقيل ، وقد ضمن الإمام حسن العاقبة لمن سمع منه وأطاع . ( واما فلانة - إلى - القين ) . المراد بفلانة عائشة ، وبالضغن الحقد . . وتكلم الناس قديما وحديثا عما كانت تكنه عائشة لعلي من الكراهية ، تكلموا وأطالوا الكلام ، وذكر ابن أبي الحديد الكثير من أسباب هذا الضغن نقلها - وهو يشرح هذه الخطبة - عن الشيخ أبي يعقوب يوسف اللمعاني ، ولم يكن هذا الشيخ يتشيع على حد ما قاله ابن أبي الحديد . وأهم هذه الأسباب ، أو من أهمها أن نسل رسول اللَّه ( ص ) من علي وفاطمة لا من عائشة ، وانها كانت تأمل أن تكون الخلافة بعد مقتل عثمان لابن عمها طلحة لا لعلي ، وان النبي قال في ابنته فاطمة : انها سيدة النساء العالمين وعديلة مريم ، ولم يقل ذلك في عائشة ، بل قال لنسائه : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب ، يقتل حولها خلق كثير ، وان النبي سد باب أبيها إلى المسجد ، وفتح باب علي ، وبعث أباها ببراءة إلى مكة ، ثم عزله بعلي . أما قول الإمام : « أدركها رأي النساء » فهو يومئ إلى قول النبي ( ص ) : في حديث طويل : « يا معشر النساء ما رأيت ناقصات عقل ودين من إحداكن » وذكر هذا الحديث البخاري في صحيحه ج 1 « كتاب الحيض » باب ترك الحائض الصوم ( ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ) أي ان الباعث على خروجها لحرب الإمام كان شخصيا لا دينيا . . وهل يشك عارف في أن طلحة لو تولى الخلافة بعد مقتل عثمان لقرت في بيتها . هذا ، إذا لم تخرج لحرب من طالب بدم عثمان . . وقال أكثر من واحد : انها ندمت وتابت ( ولها بعد حرمتها الأولى ) لأنها زوجة الرسول ( ص ) ولأجل عين ألف تكرم ( وحسابها على اللَّه ) وفي صفحات التاريخ عشرات الأمثلة من هذا النوع ، والعصمة لأهلها . وبعض